عبد الجبار الرفاعي
417
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
أنحاء وجود القرينة : وجود القرينة في الكلام على صورتين : 1 - يكون وجودها في الكلام مؤكدا ، كما لو قال : جئني بأسد ، وأعني به الرجل الشجاع ) . 2 - لا يكون وجود القرينة في الكلام مؤكدا ، بل نحتمل وجودها ، ونشك فيه ، كما لو قال : جئني بأسد ، وشككنا في أن المراد من الأسد هل هو الحيوان المفترس أو الرجل الشجاع ، فيكون وجود القرينة المتصلة هنا مشكوكا ، وهذه الحالة كالحالة السابقة إذ لا يمكن الاستناد إلى الظهور التصديقي في إرادة الحيوان المفترس ؛ لأن الظهور التصديقي في الحالتين يختل ، حيث أن استقراره كظهور يتوقف على الفراغ عن وجود القرينة أو عدمها ، ووجود القرينة يبطل الظهور ، كما أن الشك في وجودها لا يوفر للظهور شروط تكوّنه واستقراره ، وبالتالي يؤدي إلى عدم تنقيح موضوع الحجية . وفي هذه الحالة لا يمكن ان يكون الظهور التصديقي طبقا للظهور التصوري ، وإذا لم يكن كذلك تنتفي الحجيّة ؛ لأن موضوع الحجيّة هو الظهور التصديقي ، والحكم يدور مدار موضوعه ثبوتا وعدما ، فإذا كان الموضوع موجودا ، فان الحكم يكون كذلك ، وإذا انعدم الموضوع انعدم الحكم تبعا له . اما إذا كان الموضوع مشكوكا ، فان الحكم ( وهو الحجية في المقام ) يكون كذلك ، ولذلك يكون احتمال القرينة المتصلة موجبا لانتفاء الحجية ، أي يكون احتمال القرينة المتصلة كالقطع بوجودها ، بالنسبة إلى موضوع الحجية .